آقا بن عابد الدربندي

23

خزائن الأحكام

والحكام وليس الفضل الا في الوصول إلى الاعمال والتدابير الأكاسيريّة فكان شديد الحرص في ان يعامل معي ومع رفيقي الذي كان معي من اكامل أصحاب الأكاسير النّباتية بان يعطينا نصف ما عنده من الكحل والسّبائك ويتعلّم الاعمال والتدابير التي كان يريدها وتلك الأعمال والتدابير ما كانت مما تتوقّف إلى وجود النباتات المعهودة بحسب مقام التعليم والتعلم مع أنه كان عنده ورقة واحدة من أوراق نبات شريف وقدر حمّص من أصله فيما قد رأت عيناه ما لم يبلغه مناه واتسعت نعمته بحيث لم تنل همّته وبما ورمت اكياسه فضة وتبرا واستظهر بخبايا الحقائب وضمائر الصّناديق وقد خاض بحر الغنى وركض في ميادين المنى يساعده الجد يحالفه العدّ وقد نال ما لم يحسبه الا وهما فائزا برغائب النعم وغرائب القسم رائيا من الأنعام ما لم يره في المنام لا يمتدّ له طرف إلّا إلى الغنى ولا يصغى له سمع إلّا إلى لذة وبشرى لا يلتوى عليه مطلوب ولا ينزوى عنه محجوب تخيّل هذا الخيال الفاسد والفكر الكاسد وقد قوّى خياله ذلك بما قد رأى من أمرنا من أنه كثرت فتوقه واتسعت حروقه وخمدت ناره ووضع مناره وقد حصلنا بين أنياب الزمان ومخالبه نرتضع من الدّهر ثدي عقيم ونركب من الفقر ظهريهم أمرنا ارق من أكباد المحبّين يوم البين إذا هبّ عليه النّسيم امتزج بالهوى وانتظم في سلك الهوى ونحن كمن لو بلغ الرزق فاه لولاه قفاه فيا عجباه وقد غفل عن أن هذه الصّناعة الشريفة لا تباع بفروعها وان بلغ السّيل الزبى وجاوز الحرام الطّينين ووصل الشظاظ الوركين هيهات هيهات ان هذه الطعمة بين شدقى ضيغم وان الحرة تجوع ولا تأكل من ثديها وانّ الجبال الشم والأطواد الصّم لا تمال بحصيات الحاذف ولا تحال بجمرات القاذف فح قد اكدنا الايمان والمواثيق على أن لا نفعل هذه المعاملة وان لم ترزق أبد الدّهر بنبات ولا إكسير بل ولو ظننا عدم الطمع من الشبع من خبر الشعير فكتبنا طرسا وزبرنا كتابا في ذلك فان كتاب المرء عنوان عقله بل عيان قدره ولسان فضله بل ميزان علمه في بيان من عمل الإكسير وبعض ما صنع وما وقع عند صنيعته ثم إن من أعجب ما قد وقع في سرداب دار صاحب الكحل والسبائك هو ان الرّجل الكامل قد سألني عن أقصى الدرجات الاكسيريّة النباتية فقلت هو ان يطرح مثقال على ثمانمائة وخمسين كر كل كرّ خمسمائة « 1 » وقد رايت اثرا من آثار هذا الإكسير في كربلا قبل الواقعة الهائلة فقال إني عالم بعمل هذا الإكسير ونباته وبما هو أعلى منه درجة بل أقدر على اجراء ما هو أعلى منه في هذه السّاعة في هذا السرداب فجرى البحث بيننا وقد كذبته معلّلا بأنه لا يوجد عندك شيء من نباتات اعمالك ولا إكسير من اكاسيرها فقال كل ما ذكرت في محله الا انى ادبّر تدبيرا لا يوجد عند غيرى من أصحاب الاعمال نباتية كانت أو غيرها وذلك انّى اجعل مقدار حبّة ارز من إكسير صاحب السّرداب أصلا ومادة في هذا الباب واملاء دارا في مدّة ساعة من إكسير يكفى مثقال منه في قبال جبل من النحاس وغيره فقلت لصاحب السرداب ما تقول وهل ترضى بان نرى هذا الامر الاغرب الأعجب فقال اتى بما يقول إن شرطتم ان لا نتمتع بشيء مما حصل ولا نأخذ منه مقدار جوهر فرد بل نلقيه بين القاذورات في الخلاء الا ان يعلّمنى هذه الطّريقة وقال الرّجل الكامل نعمل بالشّرط لانى ما أعلمك طريقة أصلا لما علمت وشاهدت من ايماننا ومواثيقنا المؤكدة فكيف بهذه الطريقة التي لم يهتد إليها أحد على ما أظن من بدو خلق الناس من غير المعصومين ع ثم احلفنا صاحب السرداب بالاحلاف الغليظة مرّة بعد مرّة بان نعمل بالشرط ولا نأخذ شيئا مما حصل وحلف وهو أيضا بان لا يأخذ منه شيئا وحلف أيضا بان يخبر غلمانه وخدامه حقيقة الحال ويرضى بكلّ فضيحة وقبيحة حتّى بسفك الدّماء ان تعدينا عما اشترط فنحن ح في السرداب خمس أنفس انا وغلامي وصاحب السرداب وغلام له وهذا الرّجل الكامل ثم اتى برأس سبيكة من السّبائك وكان بحجم العقد الأول من الإصبع السّبابة علما منه بان كل ما يأتي به لا يتطرق اليه التلف أصلا فيأخذ بعد تمام العمل بتمامه كما اتى به ولهذا أشر ذلك ولم يقطع منه مقدار حبّة ارز الذي امر به ثم اخرج الرّجل من جيبه زجاجة ومثل زجاجة العطر وهي مختومة بالآنك ففكه وفيها ما يشبه الماء وعجن بثلاثة قطرات منه حناء بقدر أربعة حمصات وطلى راس السّبيكة بذلك وهو في يد صاحب السرداب ثمّ القى في مجمرة من نار الفحم فلوسا نحاسيّا بمقدار نيف وثلثين حمصة كل حمصة اربع حبّات من الأرز فلما حمى ذلك في النار قال لصاحب السرداب أشر برأس السّبيكة إلى المجمرة فأشار وهو قائم وبينه وبينها مقدار ذراعين تخمينا فما مضى دقيقة أو دقيقتان الا وقد صار الفلوس ناعما كالكحل ولونه عنابى فاخذ منه قدر حبّة ارز فطرحه في السّطل الكبير المملوّ من الماء القراح وما بخلدي انه يقرب من عشرة امنان فطرح خيطا مبلولا منه في بوطقة قد أذيب فيها مقدار تسعين مثقالا من الفلزات تخمينا فلما صبّ ذلك على الرّيجة صار خمس سبائك أو ستة سبائك فمقدار حبّة ارز من ذلك يطرح على عشرة امنان من النحاس ونحوه فانظر إلى آثار قدرة اللّه تعالى فاهتد واسترشد من ذلك إلى أمور كثيرة فحساب ما ذكر لا يستخرج جذر من جذور كعابه وعلى ما يذكرون في الأمثال ان حساب ذلك على عهدة الكرام الكاتبين ثم أصرّ صاحب السرداب اصرارا عجيبا والحّ الحاحا غريبا في ان يلقى كل ما حصل في الخلاء بين القاذورات أو يعلم هذا الرّجل هذه الطريقة واحرز ما حصل بحيث لم ينله يدي ولا يد غلامي ولا يد هذا الرّجل إلى أن يلقى في الخلاء فحالنا كحال السّليم في كربته والغريق في لجته ومن بين غمائم لا تمطر الا صواعق وسمائم لا تهب الا بوائق

--> ( 1 ) منّ تبريزى